عمّان في مطلع الخريف: ليالي جرش وطريقٌ مفتوح نحو البتراء
Photo: Vidar Nordli-Mathisen / Unsplash (Unsplash License)
في أول أيلول تبدأ عمّان تتنفّس. حرّ الصيف يخفّ، ونسمة تأتي من جبالها السبعة عند المساء، وفي الشمال — على بُعد نصف ساعة — تستيقظ مدينة جرش الرومانية على مهرجانها. إن كنت من عشّاق الكلمة العربية والموسيقى الأصيلة، فهذه هي اللحظة التي تستحق أن تحجز من أجلها تذكرة.
لماذا جرش تحديداً
مهرجان جرش للثقافة والفنون ليس حفلاً عابراً، بل أمسيات تُقام بين أعمدة معبد أرتميس والمسرح الجنوبي الذي يتّسع لآلاف المقاعد الحجرية منذ ألفي عام. تخيّل صوت فيروز أو قصيدة تُلقى، والحجارة الرومانية تعيد صداها إليك. البرنامج يمزج الطرب العربي، الشعر النبطي والفصيح، الدبكة، والمسرح.
نصيحة عملية: احجز تذاكر الأمسيات الكبرى مبكراً، وارتدِ حذاءً مريحاً — المدرّجات حجرية وغير مستوية. اذهب قبل الغروب بساعة لتتجوّل في الشارع المعمّد وساحة الندوة قبل أن تمتلئ.
عمّان بين الأمسيتين
النهار في عمّان يستحق التمهّل:
- وسط البلد (الدوّار الأول والبلد): مقاهٍ عتيقة كمقهى الرشيد، وسوق يبيع كل شيء، ومطعم حشمي للفلافل الشهير.
- جبل عمّان وشارع الرينبو: غاليريهات، محلات حِرف، وإطلالة على المدرّج الروماني وسط العاصمة.
- قلعة عمّان: اصعد عند العصر حين يلين الضوء، والمدينة كلها تحت قدميك.
لا تغادر دون تجربة المنسف في مطعم محلي، وقهوة بالهيل، وكنافة نابلسية ساخنة من حبيبة في البلد.
الطقس والطريق من تل أبيب
مطلع أيلول هو الوقت المثالي. النهار دافئ لطيف والليل يميل إلى البرودة الخفيفة — طقس مُصمَّم للتنقّل بين المواقع الأثرية دون إرهاق الصيف.
الوصول من تل أبيب سهل وقصير: يمكنك الطيران، أو العبور برّاً عبر جسر الملك حسين (اللنبي) القريب نسبياً. خطّط ليوم العبور بمرونة، وجهّز أوراقك مسبقاً، فالطريق إلى وسط عمّان لا يتجاوز ساعة تقريباً بعد الحدود.
استثمر برودة الخريف جنوباً
ما دمت هنا، فالخريف يفتح لك أجمل ما في الأردن، حين يصبح الجنوب قابلاً للمشي بلا لهيب الصيف:
- البتراء: يومٌ كامل على الأقل. ادخل عبر السيق باكراً لتصل إلى الخزنة قبل الزحام، وواصل صعوداً إلى الدير — نحو ٨٠٠ درجة، لكنها تستحق كل خطوة في هذا الطقس.
- وادي رم: ليلة في مخيّم بدوي تحت سماء لا تُنسى، وجولة بسيارة رباعية بين الكثبان الحمراء عند الغروب.
- البحر الميت: طريق العودة نحو عمّان، عوم على صفحة الماء ودهان بالطين قبل المغيب.
خلاصة صادقة
لو كان لديّ أسبوعان في هذه الفترة، لقسّمتها هكذا: ثلاث ليالٍ في عمّان تتخللها أمسيتان في جرش، ثم يومان في البتراء وليلة في وادي رم، وختامٌ هادئ عند البحر الميت. الخريف يمنحك الميزة الكبرى — أن ترى الأردن كله بلا إرهاق حرارة، وأن تسمع الفن العربي في مكانٍ لا يشبهه مكان.
جرش لا تتكرر كل شهر؛ فإذا صادف سفرك موسم المهرجان، اجعله محور رحلتك لا مجرد بندٍ فيها.