عمّان في أيلول: مهرجان جرش وموسم الجنوب المعتدل

يبدأ الطقس في عمّان بالتنفّس مع مطلع أيلول. تخفّ حرارة آب، وتصبح الأمسيات مائلة إلى البرودة على تلال المدينة السبعة، وهذا وحده سبب كافٍ لزيارة قصيرة ومريحة. لكن إن كنت تخطّط لهذه الفترة بالتحديد، فالسبب الأجمل هو أن جرش تكون على موعد مع نسختها المتأخّرة من مهرجان الثقافة والفنون.

جرش: الحجر الروماني حين يُغنّي

على بُعد نحو خمسين كيلومتراً شمال العاصمة، تنتصب مدينة جرش الأثرية بأعمدتها وشوارعها المرصوفة كأنها لم تغادر القرن الثاني. في المساء، تتحوّل هذه الحجارة إلى خشبة. العروض تُقام في المسرح الجنوبي وفي الساحة البيضاوية، حيث تجلس بين صفوف حجرية عمرها قرون بينما يصدح صوت طربي أو تُعزف موسيقى عربية معاصرة تحت سماء صافية.

نصيحة عملية: احجز تذاكر العروض الكبيرة مسبقاً، وخصّص ساعتين قبل الغروب للتجوّل في المدينة الأثرية نفسها. الضوء الذهبي على الأعمدة في تلك الساعة يستحق الحضور المبكّر أكثر من أي عرض.

المدينة نفسها تستحق يومين

لا تعامل عمّان كمجرّد بوابة عبور. اصعد إلى جبل القلعة عند العصر لتطلّ على المدرّج الروماني والمدينة الممتدّة، ثم انزل مشياً إلى وسط البلد.

  • سوق وسط البلد: مقاهٍ قديمة، عصير قصب، ومحلات الكنافة النابلسية الأصيلة.
  • جبل اللويبدة: الحي الأهدأ، بغاليريهاته الفنية ومقاهيه التي يجلس فيها المحلّيون طويلاً.
  • رينبو ستريت: أحيويّة في المساء، مطاعم وشرفات تطلّ على المدينة.

للأكل، لا تفوّت المنسف — الطبق الوطني — لكن اطلبه في مكان يقدّمه بشكل تقليدي لا سياحي. وجبة فلافل وحمّص على الفطور في وسط البلد تبقى الطريقة الأصدق لبدء اليوم.

أيلول هو الوقت المثالي للجنوب

الميزة الكبرى لهذه الفترة أن الحرارة في الجنوب تصبح محتملة أخيراً. البتراء في تموز وآب تكون قاسية؛ أمّا في أيلول فيمكنك السير في السيق ثم الصعود إلى الدير دون أن تستنزفك الشمس.

خصّص للبتراء يوماً كاملاً على الأقل، وابدأ عند فتح البوابة صباحاً لتسبق الحافلات والحرارة. أمّا وادي رم، فبتّ ليلة واحدة في مخيّم بدوي تحت النجوم تجربة لا تُنسى، والليالي في أيلول تصبح باردة بما يكفي لتحتاج فيها إلى غطاء إضافي — وهذا جزء من متعتها.

من عمّان إلى البتراء نحو ثلاث ساعات بالسيارة عبر الطريق الصحراوي، ويمكن ربطها بوادي رم في مسار واحد نزولاً نحو العقبة على البحر الأحمر.

اقتراح لبرنامج أسبوعين

  • يومان في عمّان وجرش، بالتزامن مع أمسيات المهرجان.
  • زيارة قصيرة إلى مادبا وجبل نيبو والبحر الميّت.
  • ثلاثة أيام في الجنوب: البتراء ثم وادي رم فالعقبة.
  • عودة مريحة إلى العاصمة، أو مغادرة من العقبة إن ناسب ذلك رحلتك.

عمّان في أيلول ليست مدينة صاخبة تطلب منك اللهاث خلفها. إنها مدينة تمنحك إيقاعاً هادئاً: نهارٌ بين الآثار، ومساءٌ على وقع الموسيقى في جرش، وليلٌ معتدل يذكّرك أن الخريف قد بدأ فعلاً.