a group of people standing on top of a stone stage

عمّان في نهاية الصيف: سوق جارا والدرب إلى البتراء قبل أن يبرد الهواء

Photo: Dilip Poddar / Unsplash (Unsplash License)

عمّان مدينة تكشف نفسها ببطء. لا تنتظر منها بريقاً فورياً كالذي تجده في مدن الخليج الجديدة، بل حجراً أبيض يتدرّج على سبعة جبال، ومقاهي أسطح تطلّ على المدرّج الروماني، ورائحة قهوة بالهيل تصاحبك من درج اللويبدة إلى وسط البلد. وأفضل وقت لتلمس هذا الإيقاع هو من مطلع آب حتى نهاية أيلول، حين يبدأ الحرّ بالانكسار وتعود الحياة الثقافية إلى الشوارع.

سوق جارا: قلب المدينة يوم الجمعة

كل جمعة صيفية، يتحوّل شارع فوّاز الطراونة في جبل عمّان إلى سوق جارا. ليس سوقاً سياحياً مصطنعاً، بل مساحة يجتمع فيها الحرفيون والفنانون العمّانيون: صابون من زيت الزيتون، فخّار مرسوم باليد، مجوهرات فضية، ولوحات لشبّان يبيعون أعمالهم مباشرة. تعامل مع البائع بالعربية وستفتح لك أبواباً من الأحاديث والأسعار الأصدق.

نصيحتي: اذهب قرب الغروب، لا في عزّ النهار. يخفّ الازدحام، تُضاء الأكشاك، وتستطيع أن تجلس على أحد الأرصفة مع كوب عصير رمّان طازج وتستمع إلى عازف عود يبدأ سهرته. السوق يمتدّ عادةً حتى نهاية أيلول، فإن جئت في أوائل آب فأمامك عدة جُمَع لتعود إليها.

طاولة عمّان

  • الفلافل والحمّص من محلات وسط البلد العريقة، إفطار الأردنيين الحقيقي.
  • المنسف، طبق الأردن الوطني: لحم غنم على جميد وأرز، يُؤكل باليد في المناسبات، وتقدّمه مطاعم مختصة في نهايات الأسبوع.
  • الكنافة النابلسية الساخنة، خصوصاً في شارع الرينبو مساءً.

لا تكتفِ بمطاعم الفنادق؛ عمّان مدينة يُؤكل فيها في الأزقة.

البتراء ووادي رم: التوقيت المثالي

هذه هي الميزة الكبرى لهذا الموسم. في تموز يكون جنوب الأردن قاسياً، لكن مع تقدّم أيلول تصبح الحرارة محتملة نهاراً ولطيفة ليلاً — الشرط المثالي لزيارة البتراء مشياً.

  • خصّص للبتراء يوماً كاملاً على الأقل. ادخل باكراً قبل الحافلات، واصعد إلى الدير في ساعات النهار الأولى قبل أن ترتفع الشمس.
  • بتّ ليلة واحدة على الأقل في وادي رم ضمن مخيّم بدوي. سماء أيلول هناك صافية، والليل يبرد بما يكفي لتحتاج غطاءً، وهذا بالضبط ما يجعل النوم تحت النجوم متعة لا هروباً من الحرّ.

المسافة من عمّان إلى البتراء نحو ثلاث ساعات بالسيارة على طريق الصحراء، ويمكن دمجها مع وادي رم في رحلة يومين أو ثلاثة.

لماذا الآن بالذات

بالنسبة لمسافر قادم من تل أبيب، عمّان قريبة إلى حدّ يجعلها رحلة عطلة قصيرة أكثر منها سفراً بعيداً. لكن الأهم أنها تمنحك بيئة عربية كاملة: اللغة، والطعام، وإيقاع الحياة، وكرم ضيافة تشعر به منذ سائق التاكسي الأول.

اجمع بين جُمَع سوق جارا الأخيرة في المدينة، وبرودة أيلول في الجنوب، وستخرج بصورة عن الأردن أصدق بكثير من صور البطاقات البريدية: بلد يعيش، لا مجرد موقع أثري.

خطّط لأربعة أيام كحدّ أدنى — يومان لعمّان، ويومان للبتراء ووادي رم — وستعود بحنين حقيقي.

عمّان في نهاية الصيف: سوق جارا والدرب إلى البتراء قبل أن يبرد الهواء