مراكش في أكتوبر: حين تهدأ الشمس وتفتح المدينة أبوابها
Photo: Matthew Stephenson / Unsplash (Unsplash License)
بعد صيفٍ يلفح فيه الحرّ حجارة المدينة القديمة، تأتي مراكش في أكتوبر على مهل. النهار دافئ لكنه لطيف، والمساء يستدعي معطفاً خفيفاً، وهذا وحده يغيّر كل شيء: تستطيع أن تمشي في الأزقة ساعات دون أن يقهرك التعب، وأن تجلس في ساحة جامع الفنا حتى منتصف الليل من غير أن تلهث خلف ظلّ.
المدينة القديمة على مهل
الميزة الأولى للزائر العربي هنا أنه لا يشعر بالغربة. اللغة قريبة، والدارجة المغربية سرعان ما تألفها الأذن، والباعة يبادلونك النكتة قبل أن يبادلوك البيع. استغلّ هذا. في السوق، السعر الأول ليس نهائياً أبداً؛ الفصال جزء من الحديث لا من الشجار، وابتسامة صبورة تفتح لك أبواباً أكثر من أي عملة.
ادخل السوق باكراً، قبل التاسعة صباحاً، حين تكون الأزقة شبه فارغة والضوء ذهبياً. اقصد أولاً مدرسة ابن يوسف بعد ترميمها؛ زخارف الجبس والزليج فيها تختصر عبقرية الصنعة المغربية. ثم قصر الباهية بأسقفه الخشبية الملوّنة وأفنيته التي تسكنها الظلال. وحين يشتدّ التعب، اختبئ في أحد الأرياض القديمة لتتناول كأس شاي بالنعناع تحت شجرة برتقال.
نكهات لا تُنسى
مطبخ مراكش في هذا الموسم في أوجه، والخضار الخريفية طازجة. لا تفوّت:
- الطنجية المراكشية: لحم يُطهى ببطء في جرّة فخارية، طبق المدينة الأصيل بامتياز.
- الحريرة الساخنة في المساء البارد، مع تمرة وقطعة شباكية.
- عشاء في أكشاك ساحة جامع الفنا، حيث الدخان والأصوات والموسيقى تصنع مشهداً لا يتكرر.
ما وراء الأسوار
الطقس المعتدل في أكتوبر هو دعوة صريحة للخروج من المدينة. أمامك خياران يستحقان يوماً كاملاً:
جبال الأطلس ووادي أوريكة: ساعة بالسيارة تكفي لتنتقل من صخب المدينة إلى قرى أمازيغية على ضفاف النهر، وشلالات سطي فاطمة، وهواء جبلي منعش. خذ حذاءً مريحاً؛ بعض المسارات صخرية.
حافة الصحراء وقصور ورزازات: إن كان لديك يومان، فطريق تيزي ن تيشكة الجبلي يقودك إلى قصبة آيت بن حدّو الطينية، ثم إلى رمال بوابة الصحراء. أكتوبر مثالي لهذه الرحلة تحديداً، إذ يصبح الليل الصحراوي بارداً وصافياً ونجومه لا تُحصى.
نصائح عملية
- أين تسكن: الرياض داخل المدينة القديمة تجربة بحدّ ذاتها، لكن الوصول إليها بالسيارة صعب؛ اترك أمتعتك عند أقرب باب ودع صاحب الرياض يرشدك.
- التنقّل: المدينة القديمة تُكتشف سيراً. اتفق على أجرة سيارة الأجرة قبل الركوب، أو اطلب أن يشغّل العدّاد.
- الملبس: خفيف نهاراً، طبقة إضافية مساءً. واحترم طابع المكان بلباس محتشم يريحك ويريح من حولك.
- الموسم الثقافي: تابع برنامج المهرجانات الخريفية والمعارض الفنية في الأحياء الجديدة كـ«جيليز»، فالمدينة تنبض في هذا الوقت.
مراكش لا تُزار بعجلة. امنحها أربعة أيام على الأقل: يومان للمدينة القديمة، ويوم للجبل، ويوم للصحراء أو للراحة على سطح رياض تحت شمس أكتوبر الحانية. ستعود بروائح البهار وأصوات السوق في ذاكرتك أطول مما تظن.